مجمع البحوث الاسلامية
336
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
والمعنى أنّه يجد صدره شديد الضّيق ، لا يتّسع لقبول شيء جديد مناف لما استحوذ على قلبه وفكره من التّقاليد ، أو لما يزلزل كبرياءه ويصادم حسده من الخضوع والاتّباع لمن يرى نفسه أولى منه بالرّئاسة والإمامة ، فيكون استثقاله لإجابة الدّعوة وشعوره بالعجز عنها كشعوره بالعجز عن الصّعود بجسمه في جوّ السّماء لأجل الوصول إليها ، أو التّصاعد فيها بالتّدريج أو التّصعّد ، أي التّكلّف له . وصعود السّماء يضرب به المثل فيما لا يستطاع ، أو ما يشقّ على النّفس حتّى كأنّه غير مستطاع . ( 8 : 42 ) الطّباطبائيّ : الإضلال مقابل الهداية ، ولذا كان أثره مقابلا لأثرها ، وهو التّضييق المقابل للشّرح والتّوسعة ، وأثره أن لا يسع ما يتوجّه إليه من الحقّ والصّدق ، ويتحرّج عن دخولهما فيه ، ولذا أردف كون الصّدر ضيّقا بكونه حرجا . [ ثمّ نقل قولي الطّبرسيّ والرّاغب وقال : ] فقوله : حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ في محلّ التّفسير ، لقوله : ضَيِّقاً وإشارة إلى أنّ ذلك نوع من الضّيق يناظر بوجه التّضيّق والتّحرّج الّذي يشاهد من الظّروف والأوعية إذا أريد إدخال ما هو أعظم منها ووضعه فيها . ( 7 : 343 ) مكارم الشّيرازيّ : الحرج بمعنى الضّيق الشّديد ، وهذه هي حال المعاندين وفاقدي الإيمان ، ففكرهم قاصر وروحهم ضيّقة صغيرة ، ولا يتنازلون في حياتهم عن شيء . ( 4 : 425 ) فضل اللّه : الحرج : أضيق الضّيق ، وأصل الحرج والحراج : مجتمع الشّيء ، وتصوّر منه ضيق ما بينهما ، فقيل للضّيق : حرج ، وللإثم : حرج . [ إلى أن قال : ] أمّا نموذج الإنسان الكافر الضّالّ ، فهو إنسان معقّد ، لا يطيق الفكر ولا يجد للمعرفة أيّة أهمّيّة ، ولا يشعر بالحاجة إلى أن يتعب نفسه في سبيل الإيمان ، يتعامل مع العقيدة ، من موقع اللّامبالاة ، ويتناول الفكرة الجاهزة المتحرّكة في بيئته ، تماما كما يتناول المأكولات الجاهزة ، فإذا التزم بشيء من ذلك ، أغلق فكره وقلبه عن أيّ شيء آخر ، فلا يسمح لأيّة دعوة أخرى أن تنفذ أو تحاول النّفاذ إلى داخله ، لأنّ القضيّة أصبحت منتهية بالنّسبة إليه ، فإذا جاءته دعوة الإسلام ، لتفتح قلبه على عقائدها ومفاهيمها وأحكامها ، ولتدعوه إلى الحوار حولها ، ليتعرّف أيّ الفكرتين أفضل ، وأيّ الموقفين أحسن ، فإنّنا نفاجأ بأنّ صدره يضيق ووجهه يتقلّص ، وتحسّ به كما لو كان يعيش حالة الاختناق كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ الأنعام : 125 ، فيحاول أن يتهرّب من إثارة الموضوع ، أو يخرج من المجلس ، أو يوحي للآخرين بالحرج الشّديد من هذا الحديث . ( 9 : 320 ) الوجوه والنّظائر الحيريّ : باب الحرج على ثلاثة أوجه : أحدها : الشّكّ ، كقوله : حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ النّساء : 65 ، وقوله : فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ الأعراف : 2 ، وقوله : يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً الأنعام : 125 . والثّاني : الضّيق ، كقوله : ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ المائدة : 6 ، وقوله : وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي